الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

81

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

رَجُلٌ وَاحِدٌ - فَعَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ لَمَّا عمَوُّهُ بِالرِّضَا - فَقَالَ سبُحْاَنهَُ فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 1 ) فَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ خَارَتْ أَرْضُهُمْ بِالْخَسْفَةِ - خُوَارَ السِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ فِي الْأَرْضِ الْخَوَّارَةِ . أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ وَرَدَ الْمَاءَ - وَمَنْ خَالَفَ وَقَعَ فِي التيِّهِ . أقول : رواه النعماني بإسنادين مع اختلاف يسير وزيادة ونقيصة : الأوّل : عن ابن عقدة ، عن جعفر بن عبد اللّه المحمدي ، عن يزيد بن إسحاق الأرحبي المعروف بشعر ، عن محمول ، عن فرات بن أحنف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام على منبر الكوفة يقول : أيّها الناس الايمان أنف الهدى وعيناه . أيّها الناس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلّة من يسلكه ، إنّ الناس اجتمعوا على مائدة قليل شبعها ، كثير جوعها ، واللّه المستعان ، وإنّما يجمع الناس الرّضا والغضب . أيّها الناس إنّما عقر ناقة صالح واحد ، فأصابهم اللّه بعذابه بالرّضا ، وآية ذلك قوله عزّ وجلّ فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ . فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 2 ) ، وقال : . . . فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها . وَلا يَخافُ عُقْباها ( 3 ) . ألا ومن سئل عن قاتلي فزعم أنهّ مؤمن فقد قتلني . أيّها الناس من سلك الطريق ورد الماء ، ومن حاد عنه وقع في التيّه ( 4 ) . والثاني : عن محمّد بن همام ، عن الحسن بن محمّد بن جمهور ، عن

--> ( 1 ) الشعراء : 157 . ( 2 ) القمر : 29 - 30 . ( 3 ) الشمس : 14 - 15 . ( 4 ) غيبة النعماني : 16 ، وأسناد الرواية الثانية : محمد بن همام ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور ، جميعا عن الحسن بن محمّد بن جمهور .